80% من الفلاحين يصنفون ضمن فئة صغار المزارعين وهم المتضررين

22% نسبة الفوائد المقررة على قروض الفلاحين؟!

مطالبات برلمانية بإسقاط الديون عن الفلاحين أسوة بمبادرة "دعم المصانع المتعثرة"

80% من الفلاحين يصنفون ضمن فئة صغار المزارعين وهم المتضررين

النائب رائف تمراز: الزراعة أهم ركائز الاقتصاد والفلاحين أحق الفئات بالدعم

نقيب الفلاحين: حبس الفلاحين يضر الزراعة ويعطل النمو الاقتصادي..والأهم هو تقديم الدعم لهم

أشرف كمال: الديون أهم سبب لترك الفلاحين لمهنة الزراعة و لزيادة الفجوة بين الطلب والعرض

محمد سالم مشعل: إسقاط الديون عن الفلاحين سيعمل على إنعاش القطاع الزراعي ودفع عجلة التنمية

 

زيادة الإنتاج الزراعي هو أحد الركائز الأساسية لاستقرار الأمن الغذائي ولتحقيق التنمية الشاملة فى مختلف المجالات التجارية والصناعية، ولذلك فالزراعة هي العصب الرئيسي للاقتصاد الذي يؤدي أي تدهور بها إلى تراجع عجلتي الاقتصاد و التنمية، وهو ما دفع العديد من أعضاء مجلس النواب إلى المطالبة بإسقاط الديون عن كاهل الفلاحين المصريين أسوءة بما حدث فى قطاع الصناعة وبدء تفعيل مبادرة السيد رئيس الجمهورية بالتعاون مع البنك المركزي والمسئولة عن "دعم المصانع المتعثرة"، فهل تنجح هذه المطالبات فى تفعيل مبادرة حقيقية لدعم ومساعدة الفلاحين؟ وما آثار تنفيذها على أرض الواقع؟!

 

الأحق بالدعم

 بداية أكد النائب رائف تمراز وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن المطالبات البرلمانية بإسقاط الديون عن الفلاحين المتعثرين هي مطالبات لإسقاط فوائد الديون وليس كامل الدين حيث سيلتزم الفلاحين بالوفاء بأصل الدين نفسه فقط،  مؤكداً على أن دعم الفلاح مهمة أساسية يجب تكاتف جميع الجهات المسئولة على القيام بها لما لها من أثار إيجابية كثيرة على الاقتصاد المصري ككل، فالزراعة كالصناعة أحد أهم ركائز الاقتصاد بل هي أهمها على الإطلاق لاعتماد المجالات الأخرى عليها كالتجارة والصناعةأ مشدداً على أن الفلاحين المصريين لم يسبق وأن كان لهم أي مطالب فئوية ولذلك فهم أحق الفئات بالدعم لأنهم أساس أمن الوطن.

وقال تمراز "في ظل عدم تفعيل نظام الزراعة التقاعدية وارتفاع مصاريف الانتاج الزراعي يواجه الكثير من الفلاحين مشاكل لا حصر لها في بيع المحاصيل وتوريدها بأسعار مناسبة ما أدى إلى حدوث خسائر فادحة لهم لم تمكنهم من سداد الديون والتي تراكمت عليهم مع تكرار الخسائر و ارتفاع الفائدة المقررة عليهم والتي وصلت إلى 22%، لذلك نناشد الرئاسة والمسئولين بمبادرة ثانية لدعم الفلاحين المتعثرين أسوءة بما حدث مع المصانع المتعثرة والمتوقفة".

وأضاف وكيل لجنة الزراعة أن تنفيذ مثل هذه المبادرة من شأنه أن يحدث نمو كبير في الإنتاج الزراعي خاصة وأن العديد من الفلاحين قد تركوا أراضيهم بالفعل مما عرضها للبوار وهربوا خوفاً من الحبس بسبب هذه الديون، ولذلك فإن طمأنتهم وتقديم تسهيلات في السداد لهم ستساعد على عودتهم لأراضيهم وبدء عملية الزراعة والإنتاج مرة أخرى.

 

مطلب أساسي

وأيد الحاج حسين أبو صدام نقيب الفلاحين المطالب البرلمانية الخاصة بإسقاط فوائد الديون المتراكمة على الفلاحين قائلاً" يجب تنفيذ هذه المطالب على أرض الواقع خاصة وأننا ننادي منذ سنوات طويلة جداً بمساعدة الفلاحين وإلغاء فوائد الديون المرتفعة والمتراكمة عليهم منذ ثورة 25يناير لإنها تهدد الكثير منهم بالحبس وتعتبر مصدر قلق وخوف بالنسبة لهم، مؤكداً على أن النسبة العظمى من الفلاحين المديونين هم الفلاحين البسطاء الذين لا تزيد حيازتهم الزراعية عن فدان واحد، وكذلك كانت بمبالغ بسيطة جداً تقل عن 10 آلاف جنيه.

وأشار إلى أن كثرة المعوقات التي واجهت الفلاحين كعدم استقرار الأوضاع وتدهور الحالة الاقتصادية وزيادة تكلفة الإنتاج في مقابل تكلفة البيع والخسائر الفادحة التي يتعرضون لها بسبب عدم تحقيق أي أرباح هي السبب الحقيقي وراء قيام الكثير من الفلاحين بعدم سداد الديون المتراكمة عليهم، مؤكداً أن حبس الفلاحين بسبب هذه الديون لن يفيد الدولة في أي شيء بل على العكس فإنه سيؤدي إلى تدهور الزراعة وقلة الإنتاج الزراعي المعروض مما يهدد الأمن القومي.

وأكد أبو صدام أن إسقاط فوائد الديون عن الفلاحين ليس هو فقط المطلب الأساسي بل يجب أيضاً مد يد العون لهؤلاء المتعثرين مرة أخرى من خلال السماح لهم بالتعاون مجدداً مع بنك الائتمان الزراعي والذي يرفض التعامل معهم وتقديم أي تسهيلات جديدة لهم، موضحاً أنه الممول الأساسي والوحيد للفلاحين فإذا تخلى عنهم فأنهم سيقعون فريسة لجشع كبار التجار والذين يقومون بإقراضهم الأموال بربا فاحش أو بهدف احتكار السوق.

وشدد نقيب الفلاحين على أهمية التنفيذ السريع لإسقاط هذه الفوائد وإعادة جدولة الديون مرة أخرى بعد تخفيض قيمتها للفلاحين المتعثرين وكذلك تقديم تسهيلات فى السداد لهم، لضمان استمرارهم فى مهنة الزراعة والتي تركها الكثير منهم بالفعل، موضحاً أن الاهتمام بالفلاح المصري أمر ضروري بل أنه أساس عملية الزراعة والتي هي أساس وعصب للأمن والإقتصاد الوطني".

دعم صغار المزارعين

وقال الأستاذ الدكتور أشرف كمال أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد البحوث الزراعية "من المعروف أن الغالبية العظمى من المزارعين الحقيقين في مصر هم فئة صغار المزارعين والذين تقل الحيازة الزراعية لهم عن فدان واحد، مما يؤدي إلى إنخفاض دخولهم وضعف قدرتهم التمويلية وبالتالي يزداد طلبهم على بنوك الائتمان الزراعي خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج للمستلزمات الزراعية، مؤكداً أن إسقاط الديون عن صغار الحائزين من الفلاحين أمر ضرورى لابد من إتخاذ خطوات جادة لتنفيذه على أرض الواقع وذلك تشجيعاً لهم على تحقيق أهداف التنمية الزراعية مما يساعد في حماية الأمن الغذائي".

وأضاف كمال أن الفلاحين يقومون بأخذ هذه القروض التمويلية من أجل القيام بالعمليات الزراعية وشراء مستلزمات الإنتاج مرتفعة الثمن والتي تبيعها الجمعيات الزراعية للمزراعين بنفس أسعار السوق، مطالباً بدعم الفلاحين لأنهم جزء رئيسي من أمن وتنمية البلاد وذلك من خلال تخفيض أسعار الأسمدة والأجهزة وغيرها من مستلزمات الإنتاج فضلاً عن رفع الديون المثقلة عن كاهلهم والتي كانت السبب فى بحث بعضهم عن مهن أخرى تساعدهم في الحصول على دخول أكبر تمكنهم من الوفاء بهذه الديون، وهو ما يمثل كارثة على الأمن والاقتصاد الوطنى لأن عدم الاكتفاء سيزيد من الفجوة بين الإنتاج والاحتياجات ويدفعنا إلى مزيد من الاستيراد الذي نرغب فى تقليل نسبته تدريجياً بالاعتماد على الإنتاج المحلي.

 

فوائد الديون فقط

ومن جانبه أكد الأستاذ الدكتور محمد سالم مشعل أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة على عدم جواز إسقاط كامل الديون على الفلاحين بل فقط الفوائد المفروضة عليها وذلك لأن بنك الائتمان الزراعي هو بنك يوجد به العديد من المساهمين والتي لهم أموال عديدة به لابد من الحفاظ عليها وضمان حقوقهم، موضحاً أن السبب الرئيسي لتراكم هذه الديون على الفلاحين وصعوبة السداد هو أن أغلبهم وللأسف قاموا بأخذ هذه القروض من أجل استغلالها في أهداف استهلاكية لا علاقة لها بالمجال الزراعي كشراء السيارات أو زواج أحد الأبناء أو بناء منزل ما أدى إلى عدم وجود أي تنمية فى الإنتاج أو تحقيق أرباح تساعدهم على السداد بالإضافة إلى ارتفاع الفوائد المفروضة على هذه الديون مقارنة بالحالة المادية لأغلب المزراعين المقترضين والذين يصنفون ضمن فئة صغار المزارعين.

وأضاف مشعل إن المطالبات بإسقاط الديون تهدف إلى إسقاط فوائد الديون فقط أي أن مساعدة الفلاحين ودعمهم ستكون من خلال أخذ الأموال المدفوعة لهم فقط بدون فرض أي فوائد عليها مع تقديم العديد من التسهيلات فى علمية سداد هذه الأموال، مؤكداً على إنها مبادرة ناجحة جداً وسيكون لها الكثير من الآثار الإيجابية على إنعاش القطاع الزراعي ككل إذا ما نفذت بشكل صحيح، لأنها ستساهم فى إعادة عمل الكثير من المزارعين المتوقفين عن ممارسة المهنة بالفعل، ودعم المزيد منهم مما يزيد من الإنتاج الزراعي وبالتالي يحدث تنمية وتطور فى كافة مجالات الاقتصاد من التجارة والصناعة واللذان يعتمدان بشكل أساسي على الإنتاج الزراعي.


طباعة  

Related Articles