لماذا يتجنب المصريون شراء المنتجات المحلية؟!

بالتزامن مع المبادرة الرئاسية لتشجيع المنتجات المحلية

لماذا يتجنب المصريون شراء المنتجات المحلية؟!

الأسعار المرتفعة..الجودة المنخفضة..انعدام خدمات ما بعد البيع..الأسباب الرئيسية

رشاد عبده: مبادرة تشجيع المنتجات المحلية ليست الحل والأفضل رفع كفاءة المنتجات وخفض أسعارها  

صلاح الدين فهمي: السوق المصري يعانى من إغراق المنتجات الأجنبية التي تتفوق على المحلية

كريمة: شراء المنتجات المحلية واجب وطني وديني فقط في حالة السلع الجيدة 

 

محمد ناجى زاهى

يشهد شهر مارس الجاري إنطلاق العديد من المبادرات الخاصة بتشجيع المنتجات المحلية بتوجيهات من سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، مبادرات سبق وأن تم إطلاقها العديد من الجهات المختلفة المرات دون تحقيق أي فائدة منها فمازال الغالبية العظمى من المصريين يتجنبون شراء المنتجات المحلية للعديد من الأسباب، ما أدى إلى ركود شديد فى رواجها وتضرر الكثير من المصانع الوطنية وتسريب العمالة، فلماذا لا يثق المصريون في المنتجات المحلية وكيف يمكن تشجيعهم على القيام بشرائها بديلا عن الأجنبية ؟!

 

إتفاق الأغلبية

قالت ياسمين علاء "مهندسة" "أعتقد أن أغلب المصريون لا يفضلون شراء المنتجات المحلية لأنها ليست بدرجة جودة المنتجات المستوردة، كما أن أسعارها مرتفعة أيضاً ولا يوجد اختلاف بينهم".

وأتفق معها في الرأي أحمد جمال طالب قائلاً "هناك اعتقاد شبه شائع بين المصريين على أن المنتجات المحلية سريعة التلف، وذلك بناءاً على الكثير من التجارب الشخصية خاصة فى السلع المعمرة فكافة المنتجات التي يتم صناعتها في مصر تخرب سريعاً حتى وإن كانت ماركات لشركات أجنبية، على عكس المنتجات المستوردة التي تعيش لمدة طويلة أو بمعنى أدق –بتحلل الفلوس اللى بتدفع فيها-، كما جاء على حد وصفه.

وأكدت شروق سعيد طبيبة بيطرية على أن المصريين يقبلون على شراء المنتجات الغذائية المصرية فقط وكذلك بعض منتجات الملابس والأقطان، أما إذا تعلق الأمر بالأجهزة الكهربائية والالكترونية فإن المنتجات المصرية ستكون الخيار الأخير لهم لأسباب عديدة أولها أن جودتها منخفضة جداً وتقفيلها سيء مقارنة بالأجهزة المستوردة، كما أن الأسعار عالية على القيمة التي تقدمها".

وقال محمد محمود "موظف" "أن تهرب المصريين من شراء المنتجات المحلية غير صحيح لأن هناك الكثير من الأشخاص الذي يحرصون على شرائها لدعم الصناعة، مشيداً بالمبادرات العديدة التي يتم تنفيذها لتشجيع صناعة المنتجات المصرية".

و أكد محمد حسن "مدرس" ان السبب الرئيسي لعدم إقبال الكثير من المصريين على شراء المنتجات المحلية يتمثل في سوء التصنيع وإنخفاض جودة هذه المنتجات، والتي ثبت للجميع إنها لا ترقى لمستوى المنافسة مع المنتجات الأجنبية والتي يكون لها مواصفات خاصة، متسائلاً هل أدفع الكثير من النقود في منتج أعلم جيد أنه سيتلف بعد بضعه شهور.

 

الأسباب الرئيسية

وأوضح الأستاذ الدكتور صلاح الدين فهمي الخبير الاقتصادي ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن هناك  ثلاثة أسباب هي المحددات الأساسية لتجنب الكثير من المصريين شراء المنتجات المحلية، يتمثل الأول منها في "جودة المنتج" فالمنتجات المصرية جودتها منخفضة كثيراً مقارنة بجودة المنتجات المستوردة وذلك بسبب ضعف الرقابة الداخلية في المصانع وكذلك رقابة الجهات المسئولة، فنجد أن أغلب العمال يؤدون عملهم بدون اهتمام نتيجة تدني رواتبهم وبالتالي عدم شعورهم بالمسئولية، بينما يتمثل السبب الثاني في "ارتفاع أسعار المنتجات المصرية" والتي تكون أقرب لمثيلاتها الأجنبية وذلك بسبب زيادة الاعتماد على المكونات الأجنبية المستوردة والتي يتم تجمعيها هنا في مصر دون البحث عن بديل مناسب محلي الصنع".

وأضاف "بينما يتمثل السبب الثالث في عدم وجود خدمات ما بعد البيع أي أنه لا يوجد ضمان حقيقي لهذه المنتجات فنجد أنه عندما تتعطل أحد المنتجات المصرية يعانى المستهلك مع الشركة حتى في وقت الضمان من مماطلة والتحجج بعدم وجود قطع غيار أو أن العطل بسبب سوء الاستعمال وغيرها، على عكس الشركات الأجنبية التي تعمل سريعاً على إصلاح العطل لضمان استمرار المستهلكين في شراء منتجات أخرى لهم".

وتابع "أن السوق المصري يعانى من حالة شديدة من الإغراق والتي يقصد بها أن السوق متشبع بعدد كبير من المنتجات الأجنبية ذات الجودة العالية والأسعار المنخفضة والتي أثرت على رواج السلع المصرية مما أدى إلى تكدسها دون وجود شاري لها وبالتالي تضرر العديد من المصانع وتخفيض نسبة العمالة بها، مؤكداً على أن الحل الأمثل  لهذه المشكلة هو فرض ضريبة ضد الأغراق على هذه المنتجات مما يزيد من أسعارها نسبياً بالأسواق، بالإضافة إلى العمل على تحسين جودة وكفاءة المنتجات المصرية وكذلك سمعة الشركات من خلال الاهتمام بتقديم خدمات حقيقية سواء قبل البيع أو خلال البيع أو بعد البيع لأنها عامل رئيسي لطمأنة المستهلكين ولتشجيعهم على التعامل مع شركة بعينها على حساب أخرى".

 

الشعارات لا تكفي

وفي السياق ذاته أشار الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية إلى أن عدم إقبال المصريين على شراء المنتجات المحلية يرجع إلى ارتفاع أسعار المنتجات المحلية وتقاربهم نسبياً من أسعار المنتجات المستوردة، بالإضافة إلى سبب آخر وهو إنخفاض جودتها التي لا تتناسب مع أسعارها خاصة منتجات القطاع الخاص التي تقلل بعض المصانع بها الجودة من أجل تعظيم الربحية، موضحاً أن نجاح أي اقتصاد في العالم يعتمد على نجاحه في فك طلاسم الشفرة الخاصة بالمواطن وتلبية احتياجاته من خلال دراسة احتياجات السوق وتقديم ما يتناسب مع امكانيات واحتياجات المواطنين.  والشفرة هنا هي تقديم منتجات جيدة بسعر مناسب.

وأضاف عبده " أن طبيعة أي مستهلك هو أنه يرغب في الحصول على المنتجات ذات جودة عالية بسعر مناسب بغض النظر عن بلد المنشأ ولذلك فشعارات الوطنية والقومية لن تجدي نفعاً إذا لم تكن هذه المنتجات جيدة بشكل كافي، مشدداً على أن أفضل الطرق الواقعية لتشجيع المصريين على شراء هذه المنتجات ليست هي التوسع في المبادرات التشجعية بل الاهتمام أولاً بجودة المنتجات المصرية نفسها من خلال زيادة الرقابة علي المصانع وتوفير العمالة الماهرة المدربة والمتعلمة، بالإضافة إلى الاهتمام بمستوى الأسعار وأن تكون مناسبة لجميع الفئات وأن تكون أقل من المنتجات المستوردة لكي يشعر المواطنين بالفرق أي أن تكون أسعار تنافسية، فضلاً عن الاهتمام بتقديم خدمات جيدة للصيانة وخدمات ما بعد البيع وتوفير قطع الغيار المختلفة لها".

وشدد عبده على ضرورة اهتمام المنتجين المصريين بالعمل على رفع كفاءة المنتج الخاص بهم مع تخفيض سعره لكي يستطيع منافسة الأجنبي، وعلى الحكومة أن تقوم بمراقبة المصانع وعمليات البيع في الأسواق، وكذلك تدعيم المنتجات المصرية من خلال التخلص من أي عقبات تقف في عملية الانتاج مثل توفير المواد الخام وأجهزة التصنيع الحديثة وتدريب العمال أو حتى القيام بالدعم المادي من خلال التمويل منخفض التكلفة أو إعفاء مواد الإنتاج من الضرائب والجمارك، موضحاً أن ذلك لن يعمل فقط على تنمية الصناعة المحلية وتشجيع المواطنين على شرائها بل أنه أيضاً سيفتح أسواق جديدة خارجية لها في العديد من الدول الأجنبية مما يزيد من معدلات التصدير ويدفع بعجلة الاقتصاد الوطني ككل.

 

واجب ديني

ومن جانبه أكد الأستاذ الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر على أن قيام المصريين بشراء المنتجات المحلية هو واجب وطني من باب الوطنية وكذلك واجب ديني من باب قول الرسول (ص) "خيركم خيركم لأهله" وأنه من مظاهر التعاون على البر والتقوى، ولذلك فإن أي عمل يهدف إلى تقوية الاقتصاد الوطني وعلى دعم ميزانية الدولة يكون من المقاصد الشريفة التي تتفق مع المبادئ والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية.

وأضاف كريمة " ورغم ذلك إن عدم إقبال المصريين على شراء المنتجات الوطنية لا يوجد عليه أي أثم خاصة إذا كانت هذه المنتجات منتجات غير جيدة ومنخفضة الكفأة ومرتفعة الأسعار، مشدداً على أن الحل الأمثل هو تشديد الرقابة على المصانع وكذلك العمل على تنمية الوازع الديني لدى المصنعين حتى نضمن إنتاج سلع ذات جودة عالية تنافس المنتجات المستوردة وبالتالي نضمن إقبال المواطنين على شرائها بغض النظر عن قيمة الأسعار".

 

 


طباعة  

Related Articles