هل تنجع مبادرة دعم المصانع المتعثرة والمتوقفة فى إنعاش الصناعة من جديد؟!

بعد توقف أكثر من 5000 مصنع عن العمل ..

هل تنجع مبادرة دعم المصانع المتعثرة والمتوقفة فى إنعاش الصناعة من جديد؟!

 

إعادة توظيف 250  ألف عامل مسرب من المصانع المتعثرة والمتوقفة

 

"خبراء الاقتصاد " المبادرة دعم جيد للاقتصاد وتمهد لصعود مصر مرة أخرى لمصاف الدولة المتقدمة 

 

 

 

عانى الاقتصاد المصري من تدهور شديد منذ بداية ثورة 25 يناير نتج عنه إغلاق أكثر من 5000 مصنع وتسريح 250 ألف عامل وفق البيان الصادر من الاتحاد المصري للعمال والفلاحين، وكذلك إنخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار وزيادة معدلات التضخم والركود الاقتصادي، تدهور دفع المسئولين وفي مقدمتهم سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للاهتمام بإيجاد حلول فعلية على أرض الواقع لتنمية الاقتصاد مرة أخرى ومن بينها تبني تنفيذ العديد من المبادرات التي تساعد على دعم الصناعة كمبادرة "دعم المصانع المتعثرة والمتوقفة عن العمل" تلك  المبادرة التي تعتبر طوق النجاة لهذه المصانع حيث تدعمها بحوالي 100 مليار جنيه وتسقط ديون قيمتها 31 مليار جنيه، فهل حقاً ستنجح هذه المبادرة في دفع عجلة الصناعة والإنتاج المصري مرة أخرى؟! 

 

خطوة إيجابية

 

أثنى الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدي المصري للدراسات الاقتصادية على مبادرة "دعم المصانع المتعثرة" قائلاً إنها تمثل خطوة إيجابية جداً نحو دعم وتنمية القطاع الصناعي ككل والذي يعد أساس تقدم أي دولة، مؤكداً على أهميتها لأن إعادة تشغيل هذه المصانع المتوقفة عن العمل والبالغ عددهم أكثر من 4500 مصنع سيؤدي إلى إعادة تشغيل العمالة الموجودة بها والمقدر بـ 250 ألف عامل وبالتالى القضاء على نسبة كبيرة من البطالة، كما إنها ستؤدي إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال لمصر وستشجع العديد من المستثمرين على إقامة المشاريع.

 

وأكد عبده على أن مبادرة البنك المركزي لم تقتصر فقط على دعم المصانع المتعثرة ب 31 مليار جنيه بل إنها أشتملت أيضاً على إسقاط جزء كبير من الديون المتراكمة ومنح هذه المصانع المزيد من الأموال أو القروض الميسرة التي تمكنها من العمل بقوة مرة أخرى وذلك بفائدة مخفضة جداً لا تزيد عن 10%، وكذلك على عدم اللجوء للقضاء نهائياً بسبب تعثر السداد، وحصره على حالات الغش و التلاعب الغير شريف فقط، مشيراً إلى أهمية دعم مثل هذه المبادرات في تنمية الاقتصاد والصناعة في مصر وبالتالي زيادة الدخل القومي.

 

وأضاف عبده  العديد من المصانع التي تم إغلاقها بسبب تراكم الديون عليها لم يكن نتجة خطأ منها بل إن أغلب هذه المصانع عانى كثيراً منذ ثورة يناير في تجهيز مواد الإنتاج مرتفعة السعر وكذلك بسبب المنافسة المختلة والغير شريفة أحياناً وبعض الظروف الخارجية الأخرى المرتبطة بالزيادة السنوية للمرتبات وتغيير أسعار المواد الخام، وكلها أشياء غالباً ما لا يتم حسابها أثناء دراسات الجدوى وبالتالي فهي تؤدي إلى حدوث خسائر فادحة للمصانع ولأصحابها نتيجة عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتهم، لذلك فمن المهم جداً تشجيع ودعم هذه المصانع بتنفيذ مثل هذه المبادرات.

 

قلعة صناعية متميزة

 

ومن جانبه أكد الدكتور مدحت اسماعيل الخبير الاقتصادي على أهمية مبادرة دعم المصانع المتعثرة لما لها من آثار إيجابية على تنمية قطاع الصناعة في مصر قائلاً " هناك ثلاثة ارتكازات أساسية تقوم عليها مبادرة البنك المركزي لدعم المصانع المتعثرة بتوجيهات من السيد رئيس الجمهورية ، وهي أن مصر ليست دولة زراعية فقط بل إنها دولة صناعية من الدرجة الأولى وذلك بسبب التطور الكبير الذي تشهده مصر فى المجالات المختلفة وبفضل الخبرات المتراكمة على مدار السنوات ما أدى إلى وجود العديد من المصانع سواء تلك المشيدة برؤوس أموال مصرية أو أجنبية، ووجود المصانع يعنى انتعاش العديد من المجالات المختلفة مثل مجال الزراعة والتجارة والاستثمار".

 

وأضاف إسماعيل " أن مصر كانت سابقاً قلعة صناعية متميزة  حيث كانت تتفوق في العديد من مجالات الصناعة منها صناعة الغزل والنسيج والأسمنت ومواد البناء المختلفة وصناعة عربات السكك الحديدية والزجاج والأجهزة الكهربائية المنزلية، وهو ما أدي إلى زيادة الأموال في خزينة الدولة نتيجة زيادة الإيرادات وتوفير العملة الصعبة وتشتغيل شريحة كبيرة من المواطنين وانخفاض أعداد العاطلين،  مضيفاً ولكن هذا الانتعاش والازدهار لم يستمر بسبب تربص الكثير من الدول لمصر فضلاً عن المشاكل والصراعات الداخلية والازمات الكثيرة التي حدثت ما أدي إلى تدهور الصناعة تدريجياً و تسرب العمالة الفنية خارج المصانع و تقادم الآلات المستخدمة وعدم إحلالها لفترات طويلة ما نتج عنه ظهور خسائر كبيرة فى ميزانية المصانع بسبب ضعف الإنتاج وزيادة أسعار شراء المواد الخام، وبالتالي توقف الكثير منها عن العمل لسنوات طويلة مما أثر على الإنتاج الداخلى والمبادلات التجارية وحجم التصدير والتعاون مع الدول الأخرى وأدي إلى تدهور الاقتصاد نتيجة قلة الإنتاج وبالتالي نقص العملة الصعبة واتساع حجم الاستيراد لتغطية احتياجات الدولة سواء كانت احتياجات غذائية أو مواد لازمة للصناعة".

 

وأردف اسماعيل "أن الاهتمام بتنفيذ مبادرات تشجيع الاسثمار ودعم الصناعة المختلفة في السنوات الثلاثة الماضية كان له الفضل الكبير في إنخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه مرة أخرى بعد ارتفاعه الكبير، حيث أن الازدهار النسبي الذي حدث في الصناعة والمجالات المختلفة أدى إلى ارتفاع رصيد الاحتياطى النقدي من العملات الأجنبية من 12 إلى 45 مليار دولار، ليس هذا فقط بل إنها ساعدت أيضاً على ارتفاع الدخل القومي وارتفاع نسبة الفرد منه وزادت أعداد العمالة في كافة فروع الصناعات المختلفة، وبناءاً على ذلك فإن تنفيذ مثل هذه المبادرة يساعد على دفع ورفع كفأءة هذه الصناعات وزيادة وتجديد هذه المصانع ومد يد العون لها للتطوير والتحديث فضلاً عن أنه يمهد لصعود مصر مرة أخرى في مصاف الدول المتقدمة صناعياً وتجارياً.

 

دعم جيد للاقتصاد 

 

وفي السياق ذاته أكد الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية أن تنفيذ مبادرة دعم المصانع المتعثرة رؤية جيدة ودعم جيد لصالح الاقتصاد المصري، خاصة وإنها ستساعد على فتح آفاق جديدة لإنعاش المنتجات المصرية ولخلق أنشطة تجارية جديدة وبالتالي زيادة الإنتاج المحلي و الحد من الواردات وتقليل معدلات التضخم.

 

وأوضح الشافعي  أن المصانع المتعثرة نوعان منهم من توقف عن العمل بالفعل بسبب تراكم الديون، ومنهم من خفض انتاجيته للنصف و سرح الكثير من العمال، مؤكداً على أن  النتائج الإيجابية التي تساعد عليها تنفيذ مثل هذه المبادرات ستؤدي إلى تقليل فرص البطالة وإعادة تشغيل الكثير من العمالة المسربة من هذه المصانع المتوقفة أو ضخ مزيد من العمالة للمصانع المتعثرة وتعمل بنصف طاقتها الانتاجية، موضحاً أن إعادة تشغيل هذه المصانع مرة أخرى أيضاً سيزيد من الدخل القومي عبر تحصيل الضرائب المقررة عليها وبالتالي زيادة نصيب الفرد منه ورفع معدلات التنمية في مختلف المجالات خاصة البنية التحتية.

 

وأشار الشافعي إلى أن مساعدة هذه المصانع المتعثرة وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة بالعفل يوفر الكثير من المليارات على الدولة والتي كان عليها أن تدفعها لإنشاء مصانع بديلاً عن تلك المصانع المعطلة. 

 

دفع عجلة الاستثمار

 

وقال عيسى سدود المطعني رئيس جميعة رجال الأعمال للاستثمار والتصنيع، أن قرار تنفيذ مبادرة دعم المصانع المتعثرة والمتوقفة قرار إيجابي جيد يساعد على عودة الاستقرار للاقتصاد المصري مثلما كان عليه قبل ثورة 25 يناير،  خاصة وأن هذه الفترة كانت من أصعب الفترات حيث شهدت توقف الكثير من المصانع وتعطل الانتاج وتسريح العمالة بسبب إنخفاض قيمة الجنية مقابل الدولار وتضاعف أسعار تكاليف الإنتاج.

 

وتابع المطعني من المهم جداً الاهتمام بتنفيذ مثل هذه المبادرات على أرض الواقع لفوائدها المتعددة؛ فهي  ستعمل على تقوية الاقتصاد المصري وتساعد على نموه وإزدهاره وبالتالي فإن ذلك سيعمل على توفير المزيد من العملات الأجنبية الصعبة أي زيادة الاحتياطي النقدي ويزيد من معدلات الإنتاج المحلي ويقلل نسب التضخم ويرفع مكانة اقتصاد مصر عالمياً، كما إنه سيعمل على تنمية وتطوير الصناعة المصرية وعلى دفع عجلة الاستثمار للأمام من خلال جذب رؤوس أموال أجنبية لإنشاء مصانع متعددة في مصر وبالتالي توفير فرص عمل للمزيد من الشباب وتقليل نسب البطالة.

 


طباعة  

Related Articles