ايطاليا.. تتحول من اقتصاد زراعي إلى الصناعة الحديثة

يعد الاقتصاد الإيطالي ثامن أكبر اقتصاد بالعالم، وثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، إذ يبلغ حجم الناتج المحلي 2.07 تريليون دولار، حيث وساعدت عضوية إيطاليا في المجموعة الأوروبية على تقوية اقتصادها عن طريق زيادة حجم التجارة.

ساعدت الحرب العالمية الثانية (1939- 1945)، إيطاليا في تغيير مسار اقتصادها، وانتقلت من الاقتصاد الزراعي المحض إلى اقتصاد يعتمد على الصناعة الحديثة، وحتى سنة 1953 كان أكثر من ثلث سكان إيطاليا يعملون في الزراعة، ولكن في الفترة ما بين عامي 1953 و1968 تضاعف الإنتاج الصناعي ثلاث مرات تقريبًا.

وفي عام 1988 أصبح 10% فقط من الإيطاليين في الشمال يعملون بالزراعة، فقد تحول الشعب الإيطالي إلى الصناعة، حتى أصبحت الآن من أكثر المناطق الأوروبية المتقدمة صناعيًا،  إلا أن جنوب إيطاليا مازال يعاني من الفقر وأقل تقدمًا، بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة الإيطالية لتحسين الزراعة والصناعة.

وفي عام 1957 أصبحت إيطاليا إحدى الدول المؤسسة للمجموعة الأوروبية، فألغت المجموعة الأوروبية الرسوم الجمركية على التجارة بين أعضائها، وفي عام 1993م، كونت إيطاليا وباقي دول المجموعة الأوروبية الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى تمتين التعاون السياسي والاقتصادي بين أعضائه.

 

أزمة اقتصادية في العصر الحديث

يواجه الاقتصاد الإيطالى عدد من الصعوبات مؤخرًا، وينظر البعض له باعتباره أحد الأعباء التى يواجهها الاتحاد الأوروبى، حيث بلغ الدين العام لإيطاليا 2.3 تريليون يورو، وفقًا للبنك المركزى فى البلاد، وهى ثانى أكبر نسبة للدين العام فى منطقة اليورو.

ويعد سبب الركود الاقتصادي الذي يعاني منه الاقتصاد الإيطالي هو نقص الإصلاح شهدت إيطاليا ارتفاع الدين الحكومى إلى 132٪ من الناتج المحلى الإجمالى في 2018، لتعد ثانى أسوأ نسبة فى المنطقة بعد اليونان.

وفي 2019 ارتفع الدين الإيطالي إلى 2.3 تريليون دولار ، بما يعادل 133% من الناتج المحلي الإجمالي، لذلك يعد أعلى معدل دين منذ الحرب العالمية الثانية، تتوقع المفوضيَّة الأوروبيَّة أن يرتفع ليبلغ ٪135 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020، مقارنة بحجم الدين العام مع الثلاثة الكبار في أوروبا: ألمانيا يبلغ حجم الدين 64% من الناتج المحلي الإجمالي، وفرنسا يبلغ 95% من الـGDP، وإسبانيا يبلغ حجم الدين 98% من الناتج المحلي الإجمالي.

ضغوط على روما

اتفقت الحكومة الإيطاليَّة السابقة مع المفوضيَّة الأوروبيَّة على خفض عجز الموازنة للعام 2019 إلى 2.00٪ وإلى 1.8٪ للعام 2020، لكنها خرقت القواعد باعتمادها موازنة تحفيز وزيادة في الإنفاق، ولم تخفّض عجز الموازنة، وكذلك الدَّين العام، ولم تستطع تنفيذ مطلوبات المفوضيَّة الأوروبيَّة.

العلاقة بين روما وبروكسل متوترة منذ العام الماضي، وزير الماليَّة الجديد البروفيسور روبرتو غاليتي القريب من بروكسل يُتوقع أن يكون أكثر تعاوناً، لكن العقبة التي أمامه هي أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي ربما تضطره إلى اعتماد سياسات تقشفيَّة، ورفعاً للضرائب، هذه الإجراءات ستقود إلى مزيدٍ من تباطؤ نمو الاقتصاد.

وتتوقع المفوضيَّة أن ينمو الاقتصاد الإيطالي بـ0.1+ ٪ للعام 2019، وأن ينمو بـ0.7+ ٪ للعام 2020. على الحكومة الإيطاليَّة أن تقدم موازنتها للعام 2020 في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وانكمش الاقتصاد الإيطالي إلى 7 فصول متتاليَّة خلال الفترة بين منتصف 2011 وحتى 2013، ومنذ العام 2011 وحتى 2019 الاقتصاد الإيطالي لم يسجل نمواً فصلياً أكثر من 0.5٪ (فقط مرة واحدة في الفصل الأول من 2017 سجل نمواً بلغ 0.6٪). في العام الماضي سجَّل الاقتصاد بـ0.9+ ٪ خلال أربعة فصول مقارنة بنمو 1.7+ ٪ خلال 2017.

ترتيب الاقتصاد

أحتل الاقتصاد الإيطالي في المرتبة الثامنة عالميا من حيث الحجم بناتج محلي إجمالي يدور حول تريليوني دولار، حيث يتشابه اقتصاد إيطاليا نسبيا مع اقتصاد اليونان، من حيث حجم الاقتصاد الموازي فيه ومشكلة عائدات الضرائب.

وتمر إيطاليا حاليا بمرحلة اقتصادية وسياسية حرجة، تتمثل فى احتمالية تكوين حكومة جديدة، قد تدعو للانفصال من الاتحاد الأوروبى بالإضافة إلى ما تعانى منه من أزمة الديون وتخفيض تصنيفها الائتمانى.

ومر الاتحاد الأوروبى بأزمات اقتصادية منذ الأزمة المالية العالمية 2009، وما تلاها من خروج بريطانيا من الاتحاد، ورغم أن الميزان التجارى يتمتع بفائض تجارى لمصلحة الاتحاد الأوروبى، إلا أن النمو تأثر سلبا بخروج بريطانيا من الاتحاد، وبحسب بيانات صحفية منشورة سابقا تخسر موازنة الاتحاد الأوروبى 9 مليارات جنيه إسترلينى سنويًا بخروج بريطانيا.

الزراعة

ويعد قطاع الزراعة المهنة الرئيسية لغالبية السكان، ويعمل فيها 6.8% من اليد العاملة لعام 1997، إلا أنه يعاني من أزمات منها الزيادة المفرطة في عدد الأيدي العاملة الزراعية مقابل الحصص الزراعية المحدودة، وتفتت الملكية.

 ومن ثم فإن مجمل هذه الأمور أدى إلى إنتاج زراعي مضطرب يعجز عن توفير حاجة الأسواق المحلية، ويسهم في الناتج الإجمالي لإيطالية بـ2.9% فقط لعام 1997.

وتمتلك الحكومة الإيطالية نصف مليون هكتار من الأراضي الزراعية تقدّر قيمتها الإجمالية بحوالى 10 مليارات يورو.

وتسعى الحكومة الإيطالية الشعبوية إلى تشجيع الأزواج على الإنجاب من خلال تقديم قطعة أرض زراعية للعائلات التي ترزق بطفل ثالث، حيث يعد معدّل الولادات في إيطاليا من الأدنى في أوروبا، لذلك أدرجت "رابطة الشمال" هذه المسألة في قلب أولوياتها، متعهدة إنعاش الاقتصاد لإعادة الرغبة في إنجاب الأطفال إلى الإيطاليين.

 

التصدير و الاستيراد

تستورد إيطاليا الآلات والمصنوعات المعدنية والكيمياوية والمنتجات النفطية ووسائط النقل وبالمواد الخام والطاقة، بنسبة 45%.

وعلى رأس الدول التي تستورد منها إيطالية حاجاتها: ألمانية وفرنسة وسويسرة وهولندة وبريطانية وبلجيكة والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانية.

وتسجل نسبة الصادرات الإيطالية نحو 43%، وتنحصر في مواد مصنعة كليةً مثل الآليات والسيارات ومنتجات مصافي النفط، والمواد الكيمياوية والخيوط القطنية والصوفية والأخشاب والورق.

وبلغت قيمة وارداتها 319000 مليار لير إيطالي، وقيمة صادراتها 387000 مليار لير إيطالي عام 1996 (الدولار الأمريكي يساوي 1772 ليراً إيطالياً بأسعار عام 1995).

وأما أهم الدول التي تصدر إليها بضائعها فهي: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية وألمانية وفرنسة وإسبانية وبلجيكة وسويسرة وهولندة.

 

السياحة

يعد مجال السياحة من الصناعات الإيطالية الكبيرة، حيث تُشكّل ما يُقارب 11.8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، و12.8% من إجمالي الوظائف، كما تتميّز إيطاليا بأنّها البلد رقم 51 من حيث عدد مواقع التراث العالمي لليونسكو.

وتحتضن العديد من المدن التي تشهد تدفقاً سياحياً من كافّة دول العالم، مثل: ألمانيا، والصين، والنمسا، والولايات المتحدة، وسويسرا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، كما شهد عام 2014م استقبال حوالي 48.6 مليون سائح، وهي بذلك الدولة الخامسة في العالم من حيث عدد السُيّاح الدوليين.

الصناعة التحويلية

 تتخصّص الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة الحجم في إنتاج مُنتجات عالية الجودة وذات تكاليف عمالة مُنخفضة، إذ ساهم ظهور شركة "فيات" في تورينو عام 1899م في تطوير صناعة السيّارات، كما بدأ الركود الصناعي في السبعينيات وتحسّن في التسعينيات، حيث تمّ خصخصة صناعة الحديد، والصُلب، وتُنتج البلاد مجموعةً من الصناعات الحديثة التي تُركّز على الإنتاج البحري، والآلات، والسيّارات، وتتميّز المناطق الوسطى والشمالية الشرقية بالمشاريع الصغيرة التي تُنتج مواد ذات حرفيّة عالية، مع الاعتماد على القليل من التكنولوجيا.


طباعة  

Related Articles