الصناعات في فرنسا .. السيارات والسياحة ومستحضرات التجميل يستحوذ على باريس

يشهد الاقتصاد الفرنسي حاليًا نموًا ضخمًا بعد الخروج من الركود المالي في عام 2008، فهي تعتبر إحدى البلاد المتقدمة صناعيًا، ولديها ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا بإجمالي ناتج محلي يتعدى الـ 2.8 تريليون دولار، كما أنها في المرتبة السابعة في قائمة الاقتصادات العالمية، بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وألمانيا والهند والمملكة المتحدة.

وصل إجمالي الناتج المحلي إلى 2762 مليار يورو بالأسعار الجارية في عام 2019، وتحتل المرتبة الثانية بين الأسواق الأوروبية بفضل أكثر من 67 مليون مستهلك، وتضمّ 29 منشأة من بين المنشآت الخمسمائة الأولى في العالم.

ومن المتوقع ان يحقق الاقتصاد الفرنسي نمو بنسبة 1.3% خلال عام 2020، وهو ما سيجعل فرنسا تتقدم بفارق كبير على ألمانيا حيث من المتوقع أن يحقق أكبر اقتصاد في أوروبا نموا قدره 0.6%، وفقا لتقديرات البنك المركزي الألماني.

وقدرت وكالة الاحصاء أن إنفاق المستهلكين سينمو بما يتراوح بين 0.3 و0.5 % في 2020، مع زيادات في الدخل القابل للانفاق وخصوصا في الربعين الأول والأخير، كما سينخفض معدل البطالة في فرنسا من 8.8 % نهاية العام الماضي إلى 8.3 %بحلول نهاية 2020.

الاستثمار الأجنبي

توفّر فرنسا العديد من المزايا للمنشآت الأجنبية والمستثمرين الأجانب، فقدرتها على الاستقطاب الاقتصادي تزداد نموًا مما يساعدها على استقطاب المزيد من المستثمرين الأجانب، فبحسب التصنيف السنوي لشركة الاستشارات آي تي كيرني (A.T. Kearney)، دخلت فرنسا قائمة البلدان الخمسة الأكثر استقطاباً لأهم المستثمرين الدوليين في عام 2018. تصوير الاقتصاد الفرنسي بعيدًا عن الصور النمطيّة.

تأسيس شركات

تحتل فرنسا المرتبة الأولى من حيث تأسيس المنشآت في أوروبا، ففي عام 2018، أُسست في فرنسا 691 ألف منشأة، ويُعدُّ هذا الرقم قياسيًا مقارنة بالسنوات الماضية، وزاد عدد المنشآت الصغيرة الحجم بنسبة 28 في المائة، والمنشآت الفردية بنسبة 20 في المائة.

 ويتطلب تأسيس منشأة جديدة في فرنسا 3،5 أيام، مقابل 4،5 أيام في المملكة المتحدة و10،5 أيام في ألمانيا. وتُعدُّ الرغبة الفرنسية في ريادة الأعمال من بين الأقوى على الصعيد الأوروبي، ففي عام 2018.

وتعد الطاقة والتصنيع والسياحة والزراعة والتكنولوجيا والنقل، تساهم بشكل رئيسي في الاقتصاد الفرنسي.

قطاع الطاقة

واحدة من الصناعات الرئيسية في فرنسا هي قطاع الطاقة، حيث يعتمد إنتاج الطاقة في فرنسا في المقام الأول على الطاقة النووية، التي تمثل 78٪ من الكهرباء في البلاد، وسيتم إنتاج 40٪ من الكهرباء في البلاد من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، حيث بلغت النسبة الآن حوالي 20%.

وتعتبر شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) أكبر شركة خدمية في العالم، وهذه الشركة مدرجة في بورصة الأوراق المالية الفرنسية، وتعتبر هي الأكبر في بورصة فرنسا.

وفي العالم 2003 تم إنتاج 22 ٪ من إجمالي الطاقة الكهربائية في الاتحاد الأوروبي بواسطة شركة EDF. وهناك شركة أخرى تلعب دورًا رئيسيًا في صناعة الطاقة بفرنسا، وهي شركة Engie، وهي شركة خدمات مقرها في كوربفوا بفرنسا. وتعتبر هي أكبر شركة مستقلة في العالم، وتشارك في مجموعة واسعة من الأنشطة، بما في ذلك إنتاج وتوزيع الغاز الطبيعي، والطاقة النووية، وتوزيع الكهرباء.

لقد أصبحت أيضًا من أكبر منتجي الطاقة الشمسية في فرنسا، وهناك كذلك شركة فرنسية أخرى هي Total S.A، وهي من بين أكبر شركات النفط والغاز في العالم، وتشارك الشركة التي يقع مقرها في باريس في التصنيع الكيميائي ومحطات الخدمة العاملة في جميع أنحاء العالم.

قطاع التصنيع والتكنولوجيا

تعد فرنسا رابع أكبر مصنع للسيارات في العالم، حيث يمثل مليارات الدولارات في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فهي موطن لاثنين من أكبر شركات تصنيع السيارات في العالم: بيجو ورينو. تشتهر فرنسا أيضًا بقطاع الطيران الذي تهيمن عليه شركة إيرباص، الشركة الرائدة في صناعة الطائرات في العالم.

قطاع النقل والمواصلات

يعتبر النقل صناعة بمليارات الدولارات، وبعض شركاتها الرئيسية هي شركات عالمية كبرى، حيث تمتلك فرنسا واحدة من أكثر شبكات الطرق والسكك الحديدية كثافة في العالم، والتي تربط بين أكبر المدن الفرنسية بعضها البعض، وتمتد شبكة السكك الحديدية في فرنسا على مساحة 18،580 ميلاً، معظمها تحت إشراف (المؤسسة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية).

وتعد أكبر شركة في النقل بالسكك الحديدية في فرنسا هي Alstom، التي يوجد مقرها في Saint-Ouen، وتتمتع فرنسا بعدد كبير من المطارات، حيث يبلغ إجمالي عدد مطاراتها 478 مطارًا في جميع أنحاء البلاد.

قطاع الزراعة

تعد فرنسا سادس أكبر إنتاج زراعي في العالم، والأكبر في الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر مصدر للمنتجات الزراعية في العالم، ولا يتم تجاوزها إلا من قبل الولايات المتحدة.

وتقع مزارع القمح الضخمة في المنطقة الشمالية من البلاد، ويشتهر الجزء الجنوبي من فرنسا بمزارع الكروم والمنتجات البستانية، كما تعد فرنسا أكبر منتج لشجر البنجر وثاني أكبر منتج للجبن والنبيذ في العالم.

ويعتبر غرب فرنسا المنطقة المنتجة الرئيسية لمنتجات الألبان والدواجن والتفاح ولحم الخنزير، ويتم توجيه الغالبية العظمى من الصادرات الزراعية إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي تحصل على 49 ٪ من جميع الصادرات الزراعية من فرنسا. كما يتمتع القطاع الزراعي في فرنسا بالحصول على دعم كبير من الاتحاد الأوروبي في شكل عائدات تصل إلى أكثر من 11 مليار دولار.

قطاع السياحة

تعد فرنسا الوجهة الأكثر شعبية في العالم، حيث تستقبل حوالي 85.7 مليون سائح كل عام، وهذه الحركة السياحية الضخمة تعني أيضًا أنها تحتل المرتبة الخامسة في العالم من حيث الإنفاق السياحي.

كما تشكل صناعة السياحة دعامة اقتصادية رئيسية ، حيث تضخ أكثر من 70 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وتعتبر ألمانيا هي البلد المصدر السياحي الرئيسي للسياح الدوليين لفرنسا.

وتمثل تلك الصناعة 9.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويرجع شعبية فرنسا السياحية الكبيرة إلى مجموعة واسعة من المعالم السياحية الرئيسية الموجودة في جميع أنحاء البلاد، ومن أهم أماكن الجذب السياحي في فرنسا هي لعاصمة باريس، والبلدات القروية الصغيرة الخلابة. وأهم المعالم برج إيفل في باريس، ويعتبر هو النصب التذكاري الأكثر زيارة في العالم

البطالة

على صعيد التوظيف، بلغ معدل البطالة 8.6٪ من الفرنسيين العاملين نهاية عام 2019، مقارنة بـ 9.6٪ في بداية عام 2017، وهذا يمثل حوالي 200 ألف أقل من العاطلين عن العمل، وفقًا للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا.

التعليم

تستثمر فرنسا بكثافة في نظامها التعليمي، أي بنسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتملك يدًا عاملة ماهرة للغاية قادرة على التأقلم وإتقان استعمال التكنولوجيات الحديثة الضرورية لنمو الإنتاجية. وإن نسبة 44،7 في المائة من السكان بين سن الخامسة والعشرين والرابعة والثلاثين ونسبة 33،5 في المائة من السكان بين سن الخامسة والعشرين والرابعة والستين يحملون شهادات جامعية.

 ومن جهة أخرى تحتل فرنسا المرتبة السابعة عالميًا من حيث الإنتاجية في الساعة لليد العاملة، متقدمةً على ألمانيا (المرتبة الثامنة) والمملكة المتحدة (المرتبة الثامنة عشرة)، بحسب تقرير جمعية كونفرنس بورد لعام 2017.

البحث العلمي

وتُنفق فرنسا على الصعيد الداخلي 2،2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على البحث والتطوير، مما يضعها في المرتبة السادسة عالميًا وراء الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وألمانيا وكوريا، وذلك بحسب الحولية العالمية السنوية للقدرة على التنافس لعام 2018.

وفي عام 2018، أُدرجت سبع منشآت فرنسية في تصنيف أكبر مائة منشأة مُبتكِرة في العالم وهي مفوضية الطاقة الذرية (CEA)، وشركات ألستوم، وإيرباص، وسافران، وسان غوبان، وتاليس، وتوتال.

وباتت فرنسا تحتضن 144 مركزًا للبحث والتطوير في عام 2018، مسجلةً ارتفاعًا بنسبة 85 في المائة مقارنًا بالعام الماضي، وبذلك أصبحت الوجهة الأوروبية الأكثر استقطابًا للمستثمرين المبتكرين.

النمو

وصل معدل النمو مطلع 2019 إلى نسبة 2.2٪ مقارنة بـ1.6٪ عام 2017، كما أنه مع تباطؤ الاقتصاد العالمي يتوقع بنك فرنسا أن تصل فرنسا إلى معدل نمو أعلى العام المقبل على مستوى منطقة اليورو.

ومما يفسر هذا الأداء قلة اعتماد فرنسا على تقلبات التجارة العالمية، ومن المفارقات أن التدابير التي أعلنها ماكرون لتهدئة احتجاجات السترات الصفراء" في ديسمبر/كانون الأول 2018 عززت النشاط الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالقوة الشرائية، فإنه يجب أن يكون الدافع وراء النمو في عام 2019 هو زيادة القوة الشرائية للأسر. ووفقًا للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا، فإن إجمالي الدخل المتاح للأسر سيزيد بنسبة 0.7٪ في الربع الأول ثم بنسبة 0.3٪ في الربع الثاني.

العجز العام والديون

وعلى العكس من ذلك، فإن التدابير البالغة 10 مليارات يورو للاستجابة لأزمة السترات الصفراء يجب أن تحفر خزائن الدولة، وإذا كان العجز 2.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018 على وجه الخصوص بفضل زيادة الإيرادات بعد تسجيل 3.5٪ عام 2016، و2.8٪ عام 2017، فإنه حدث انخفاض عام 2019، بنسبة ٪، بحسب محطة "بي.إف.إم" التلفزيونية الفرنسية.

واستقر الدين العام بنسبة 98.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي نهاية عام 2018، وذلك بفضل النتائج الجيدة التي سجلها الضمان الاجتماعي.

الإعفاء التدريجي لـ 80٪ من الأسر من ضريبة الإسكان قيد التنفيذ، مثل الزيادة في الحد الأدنى لسن التقاعد بمقدار 100 يورو شهريًا بحلول عام 2020 وإعطاء مكافأة على العقود قصيرة الأجل لتقليل عدم الاستقرار في الشركات.

صناعة مستحضرات التجميل

شهدت الصادرات الفرنسية للشرق الأوسط من مستحضرات التجميل زيادة بلغت 13.1% عام 2017، وفي الوقت الذي تواصل فيه هذه الصناعة انتشارها من خلال الماركات الدولية الكبرى أمثال لوريال وإل.فيه.إم.أش وشانيل، فإن 81% من الكيانات القائمة هي شركات متناهية الصغر وشركات، صغيرة ومتوسطة. وقد شهدت القدرة الابتكارية نمواً متواصلا على مدار الخمس عشرة عاماً الماضية حيث يعمل في هذا المجال أكثر من 170.000 رجل وإمرأة في إطار عمليات توظيف في أوقات الذروة.

واستطاعت فرنسا مجدداً تحقيق الريادة في الأسواق الدولية عبر تسجيل مبيعات بلغت 25 مليار يورو، مما يجعل هذا القطاع يتصدر المرتبة الثالثة من حيث التصدير في فرنسا. ومن خلال وصول حصتها في السوق إلى 25% من السوق العالمي مع تحقيق فائض تجاري بلغ 7.6 مليار يورو، بلغت صادرات منتجات مستحضرات التجميل الفرنسية 13.6 مليار يورو عام 2017 بزيادة 12% عن عام 2016.

الخطة الاستثمارية لفرنسا لفترة 2018-2022 بقيمة 57 مليار يورو لدعم الإصلاحات الهيكلية وتهيئة فرنسا لمواجهة التحديات المستقبلية.

وتقوم الخطة على أربع أولويات، وهي:

20 مليار يورو لتسريع وتيرة الانتقال البيئي (تحسين التنقلات، وتعزيز القدرة على إنتاج الطاقات المتجددة)،

15 مليار يورو لبناء مجتمع المهارات (إجراء التدريب وتحسين التدريب الأولي)،

13 مليار يورو لترسيخ التنافس عل الابتكار (دعم الامتياز العلمي، وتعزيز الابتكار في المنشآت)،

9 مليارات يورو لبناء دولة رقمية (تحسين جودة الخدمات الحكومية وسبل الاستفادة منها، وتسريع وتيرة رقمنة نظام الصحة والتماسك الاجتماعي).

 

 

طباعة  

Related Articles