هولندا... اقتصاد متفوق في قلب قارة مضطربة .. وفرص عمل لا تجد من يشغلها

تقع هولندا أو "الأراضي المنخفضة" ، في غرب أوروبا مطلةً على بحر الشمال، ويحدها من الشرق ألمانيا و من الجنوب بلجيكا و من باقي الجهات بحر الشمال، فهي إحدى الاتحاد الأوروبي

لعب الاقتصاد الهولندي دوراً خاصاً في الإقتصاديات الأوروبية لقرون عديدة، فهو اقتصاد يتسم بانفتاحه الشديد ويعتمد على التجارة الدولية، وكانت ولا تزال قطاعات النقل البحري وصيد الأسماك والتجارة والخدمات المصرفية قطاعات رائدة في الاقتصاد الهولندي منذ قرن 16.

 وتعتبر هولندا واحدة من أكبر 10 بلدان رائدة في مجالات التصدير في العالم، ويحتل الاقتصاد المرتبة الـ 18 الأقوى في العالم، وتشكل المواد الغذائية أكبر مجالات القطاع الصناعي الهولندي، أما الصناعات الرئيسية الأخرى فتشمل المواد الكيميائية والمعادن والآلات والسلع الكهربائية والسياحة.

وفي الوقت الذي تعاني فيه دول أوروبية من مشكلات في موازناتها، فإن موازنة هولندا تسجل فوائض متتالية، وهبطت نسبة الدين العام إلى الناتج من 56.6 في المائة، إلى 53 في المائة، بين 2017 و2018. ويرجح أن تنخفض مع نهاية 2019 إلى أدنى من 50 في المائة.

الشركات الرئدة في قطاع الصناعات

ومن الشركات الهولندية الرائدة عالمياَ في القطاعات الصناعية: شركة يونيليفر (Unilever)، هاينكن (Heinken)  في الصناعات الغذائية والمشروبات، ومجموعة إي إن جي (ING) في الخدمات المالية، وشركة دي.إس.إم الملكية (DSM) وأكزو (AKZO).

 

الشركات الرائدة في قطاع الكيميائي

 في مجال الصناعات الكيميائية، ومجموعة شركات شل الملكية الهولندية في الصناعات البتروكيميائية وتكرير النفط، وشركة فيليبس (Philips)، وإيه.إس.إم.إل (ASML) للآلات الإلكترونية، وشبكة ملاحة وخرائط الطرق توم توم (TomTom).

نمو الاقتصاد

وشهد النمو الاقتصادي السنوي الهولندي في الفترة ما بين عامي 1997 و2000 ارتفاعاً بمعدل يقارب 4 % في المتوسط، وهو أعلى بكثير من المتوسط الأوروبي، ثم تراجعت نسبة النمو بشكل كبير في الفترة ما بين 2001-2005 مع التباطؤ الذي شهده الاقتصاد العالمي آنذاك.

ولكن النمو الإقتصادي الهولندي تسارع مرة أخرى بوتيرة بلغت 4.1 % في الربع الثالث من عام 2007، في مايو 2013، وكان معدل التضخم 2.8 % في السنة، وفي أبريل من العام ذاته كان نسبة البطالة 8.2 % (أو 6.7 % وفق تعريف منظمة العمل الدولية) من القوى العاملة.

وخلال الربع الثالث والرابع من عام 2011 شهد  الاقتصاد الهولندي انكماشاً بنسبة 0.4 % و 0.7 % على التوالي وذلك بسبب أزمة الديون الأوروبية، في حين بلغت نسبة الإنكماش في منطقة اليورو في الربع الرابع من العام ذاته 0.3 %.

وخلال  الفترة 2008-2018  كانت تعد فترة مضطربة ، حيث شهد الاقتصاد الهولندي ارتفاع في  الناتج المحلي الإجمالي ، على الرغم من أنها كانت منخفضة تاريخيا بنسبة 0.9%  سنويا.

وفي عام 2013 ، وجد الاقتصاد طريقه مرة أخرى وارتفع صافي الدخل القومي المتاح مرة أخرى، ومع ذلك، فإن الشركات هي التي تستفيد بشكل رئيسي من هذا النمو. الأسر الهولندية إلى حد أقل بكثير. انخفضت حصة الأسر في الدخل المتاح انخفاضًا كبيرًا.

ويُعدّ متوسط نصيب الفرد في هولندا من الناتج أعلى من المتوسط الأوروبي العام، ويُقدّر بنحو 52500 يورو، وفقاً لدراسات البنك الدولي.

يذكر أن نمو اقتصاد هولندا سجل 2.9 % في الربع الثاني من 2018، مقارنة مع الفترة المقابلة من العام 2017.

وسجل تحسناً أعلى من المتوسط الأوروبي العام. وكان النمو بلغ العام الماضي معدلاً قياسياً مرتفعاً إلى 3.2 %.

ويربط الاقتصاديون الازدهار النسبي بعدد من القطاعات، في مقدمها العقار والإنشاءات التي تشهد ما يشبه الفورة بعد سنوات من الركود. فالاستثمار في المساكن والمكاتب ارتفع بنسبة 5.3 % في الربع الثاني.

إلى ذلك هناك نمو في أنشطة قطاعات السيارات والآلات. ويأخذ النمو جرعة أيضاً من زيادة الصادرات؛ خصوصاً تصدير معدات النقل وقطع غيارها باتجاه عدد من دول الاتحاد الأوروبي. علماً بأن قطاع الصناعة في البلاد يعيش أفضل حالاته التشغيلية، مع زيادة الإنتاج 3.4 في المائة بين أبريل ويونيو 2019، مع خلق 52 ألف وظيفة جديدة، وعلى أساس سنوي ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7 %.

 

أمستردام والمال

وتعد أمستردام هي عاصمة المال والأعمال في هولندا، وبورصة أمستردام (AEX) جزء من يورونكست ، وهي من أقدم أسواق الأوراق المالية في العالم وتعد واحدة من أكبر البورصات في أوروبا، ويقع مقرها بالقرب من ساحة الدام في وسط المدينة.

 وبإعتبارها عضواً مؤسساً لليورو (ولأغراض محاسبية)، استبدلت هولندا في 1 يناير / كانون الثاني عام1999 عملتها السابقة «الجيلدر» بالعملة الأوروبية الموحدة، اليورو، اسوة ببلدان منطقة اليورو الأوروبية الخمسة عشر وقتئذ، وتبع ذلك ادخال العمل بعملات اليورو الورقية والنقدي ةكعملات مبرئة للذمة في 1 يناير 2002، وكان اليورو آنذاك يعادل 2.20371 جيلدر هولندي. أما في الجزر الكاريبية الهولندية فيُتم التعامل بالدولار الأمريكي بدلاً عن اليورو.

 

ميناء روتردام

ويعد ميناء روتردام أكبر ميناء في أوروبا، حيث استفادت هولندا كثيراَ من موقعها الإستراتيجي الذي اكسبها مدخلاَ مميزاً إلى اسواق المملكة المتحدة وألمانيا وغيرها من بلدان وسط أوروبا عبر ميناء روتردام.

وهناك قطاعات أخرى مهمة في الاقتصاد الهولندي ومن بينها التجارة الدولية (ويلاحظ أن الاستعمار الهولندي في أعالي البحار بدأ بمؤسسات قطاع خاص تعاونية مثل شركة الهند الشرقية الهولندية VOC) والخدمات المصرفية والنقل.

السياحة

 تعتبر أمستردام المدينة الخامسة الأكثر استقطاباً للسياح وأكبر مقصد سياحي مزدحم في أوروبا مع وجود أكثر من 4.2 مليون زائر دولي سنوياً، حيث استطاع  قطاع السياحة تغطية 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012، كما استطاع هذا القطاع في العام ذاته توفير 9.6% من فرص العمل في الدولة، إذ تحتوي هولندا على عدد كبير من الوجهات السياحية و7 مقرات للتراث الثقافي التابع لليونسكو.

الاستثمارات

وتواصل الحكومات الهولندية المتعاقبة مساعيها الدؤوبة في جعل هولندا واحدة من البلدان الأوروبية الرائدة في مجال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تعد هولندا حالياً واحدة من أكبر المستثمرين الخمسة الأوائل في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من ارتفاع النفقات العامة 4.1 %، فإن الميزانية الهولندية سجلت فائضاً قل نظيره أوروبياً، وتلك النفقات التي زادت في عدة قطاعات أبرزها الصحة، قابلها صعود في مؤشرات الاستهلاك والاستثمار.

 وبلغ إجمالي فائض الميزانية 11 مليار يورو (12.3 مليار دولار)، ولم يعد الدين العام يشكل إلا نسبة 52%، من الناتج بعدما كان 68 % في 2014. وتشير التوقعات إلى هبوط هذه النسبة خلال العام 2019 إلى 49 في المائة، ويسجل متوسط نسبة الدين الأوروبي العام إلى الناتج تزيد على 81 %.

الطاقة

تعد صناعة الطاقة في هولندا واحدة من أهم الصادرات الرئيسة في البلاد، حيث تشير التقديرات إلى أن 25% من احتياطيات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي يتواجد في هولندا، كما تمتلك هولندا محطتين نووييتين، وتعد هولندا أيضًا رائدةً في مجال طاقة الرياح ومعالجة الكتلة الحيوية.

إلا أن في السنوات الأخيرة، تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في هولندا وأصبحت دولة مستوردة، لتغذية محطات توليد الكهرباء والشركات والمنازل فى المنطقة الأوروبية سواء أكان ذلك عبر خطوط أنابيب من روسيا أو شمال أفريقيا أو عن طريق السفن من قطر أو الولايات المتحدة.

لذلك تتجة هولندا إلى جعل حوالي 8 مليون منزل ومباني أخرى خالية من الغاز الطبيعي بحلول عام 2050، بعدما تراجع الإنتاج.

في السنوات العشر الماضية ، ارتفعت حصة الطاقة المولدة من المصادر المتجددة (مثل الرياح والشمس) من 3 إلى 6 في %، إذا تم النظر في توليد الكهرباء فقط.

وتراجعت عقود الغاز في يونيه 2019، فى هولندا وهى أيضًا أكبر سوق تجارى فى أوروبا بنسبة %37 خلال العام الجارى، وأشارت «بلومبرج» إلى أن مستويات التخزين فى أوروبا أصبحت أعلى بكثير من متوسطات الخمس سنوات، مما يخفف الشهية للوقود الذى سيتم تزويده الصيف الماضي 2019، وتراجعت عمليات تخزين الغاز فى هولندا وسط وفرة الغاز الطبيعى المسال والشتاء المعتدل.

 

الصناعة الكيميائية:

تعد الصناعة الكيميائية من أهم القطاعات في هولندا وأوروبا بأسرها، حيث تضم هولندا 19 شركة متميزة في الكيماويات، كما تعد واحدة من أهم الدول في توريد المنتجات والخدمات الكيميائية في أوروبا، وتركز الصناعة الكيميائية في هولندا على خمس مجالات وهي؛ الرعاية الصحية، الطاقة، الأمن الغذائي، المناخ، والموارد والنقل.

صناعة المعادن:

صناعة المعادن تعد من أهم الصناعات في هولندا، فهي تدخل في العديد من المجالات مثل؛ صناعة المعدات والبرامج، وتوفير الخدمات والمواد الاستهلاكية، وتعتمد صناعة المعادن في هولندا بشكلٍ أساسي على الحرف اليدوية التقليدية وتقنيات الإنتاج الحديث، إذ تعد هولندا من أكبر عشرين دولة مصدرة للصناعات المعدنية.

القوى العاملة

أكدت وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن هناك نحو مليون عرض عمل لا تجد الشركات والمؤسسات من يشغلها، وبدأت بعض القطاعات تعاني من نقص العمالة، في وقت تبلغ فيه نسبة البطالة في أوروبا عموماً ما متوسطه 6.5 %.

ويتمتع نحو 5.5 مليون هولندي بعقود عمل مريحة ومجزية ومستقرة، بالإضافة إلى مليوني وظيفة بعقود لأجل، وعقود أخرى مرنة، وفقاً لمصادر نقابية، إلا أنه في المقابل، يستمر هبوط معدل البطالة فصلاً بعد آخر، فبعدما بلغ نحو 8 % قبل 5 سنوات، هو اليوم 3.3 % فقط، أي أحد أدنى المعدلات على المستوى الأوروبي والعالمي.

سجَّلَت هولندا فائضاً في ميزانيتها، نسبته 1.5 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، وسجلت ميزانية الأسر صعوداً بنسبة 2.6 %، وهبطت البطالة إلى 3.4 في المائة،.

وشهدت البلاد خلال السنوات الخمس الماضية قفزة «هائلة» في التوظيف، فالعروض تضاعفت 3 مرات منذ 2013. وهي السنة التي خرجت فيها البلاد من تداعيات أزمة 2008 - 2009. وبين عامي 2013 و2019 ارتفع معدل خلق الوظائف الجديدة بنسبة قاربت 10 في المائة.

التجارة الخارجية

ويعتمد الاقتصاد الهولندي بقوة على التجارة الخارجية، وأبرز القطاعات الصناعية في البلاد هي السلع الغذائية والكيماوية ومصافي النفط والآلات التكنولوجية.

وتشكل الزراعة 1.9 % من الناتج وتستخدم 2.1 % من العمالة، لكن نحو 60 % من الإنتاج الزراعي مخصص للتصدير مباشرة أو بشكل غير مباشر عبر الصناعات الغذائية، ما يجعل هولندا في قائمة أعلى الدول تصديراً للغذاء في العالم، علماً بأن البلاد هي أول مصدر عالمي للورود.

أما القطاع الصناعي فيولد ما نسبته 17.5 % من الناتج ويشغل أكثر من 16 % من العمالة.

والقطاع الأكبر هو الخدمات الذي يعمل فيه 81 % من العمالة ويُسهِم بنسبة 70 % من الناتج، وقوامه شركات كبيرة في التوزيع واللوجيستيات والمصارف والتأمين وتقنيات المعلومات. وتعتبر هولندا الأولى أوروبيا في تقديم خدمات النقل البحري.

Attachments area

 

طباعة  

Related Articles