العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين.. تاريخ طويل من التعاون

شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، تتطورا كبيرا مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد حكم مصر عام 2014، حيث تم عقد 6 قمم مصرية صينية خلال الخمس سنوات، جمعت السيسي مع الرئيس الصيني و شي جين بينج .

فعقدت القمة الأولي، خلال الفترة من 22-25 ديسمبر 2014، وذلك في أول زيارة للرئيس للصين عقب انتخابه رئيسا للجمهورية، ووقع البلدان وثيقة إقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة تضمنت اتفاقيات في التعاون الاقتصادي والفني والطاقة الجديدة والمتجددة والفضاء، كما رحب بمبادرة الرئيس الصيني بإعادة إحياء طريق «الحرير البري والبحري» والذي يمر بـ56 دولة.

عقدت القمة الثانية التي جمعت الرئيسين في الأول من سبتمبر 2015، في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، بمناسبة احتفال الصين بعيد النصر الوطني في الذكرى السبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، وشهد الرئيسان خلال هذه القمة التوقيع على اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الطاقة الإنتاجية، واتفاقية بين بنك التنمية الصيني والبنك الأهلي المصري يتم بموجبها تقديم قرض بقيمة 100 مليون دولار لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وعقدت القمة الثالثة، في الفترة من 20 إلى 22 يناير 2016، وأعلنا تدشين «عام الثقافة الصينية» في مصر، و«عام الثقافة المصرية» في الصين، وأجرى الرئيسان محادثات رسمية حول العلاقات الثنائية بين مصر والصين وسبل تعميق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وتبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وعقدت القمة الرابعة، يومي 4 و5 سبتمبر 2016، أثناء زيارة الرئيس السيسي لبكين للمشاركة في قمة مجموعة العشرين التي عقدت بمدينة هانجتشو الصينية، وذلك بدعوة خاصة من الرئيس الصيني، الذي أشار إلى زيارته الناجحة إلى مصر في يناير 2016.

وعقدت القمة الخامسة، في مطلع شهر سبتمبر 2017، تلبية لدعوة من الرئيس الصيني للمشاركة في فعاليات الحوار الاستراتيجي حول تنمية الأسواق الناشئة والدول النامية، الذي أقيم على المستوى الرئاسي على هامش قمة الدورة التاسعة لقمة مجموعة «بريكس» .

وانعقدت القمة السادسة في سبتمبر 2018، إذ قام الرئيس السيسي بزيارة دولة إلى الصين للمشاركة في قمة منتدى التعاون الصين إفريقيا «فوكاك»، وشهدت زيارة الدولة التوقيع على مشروعات مع شركات صينية باستثمارات بلغت نحو 18 مليار دولار، فيما تعمل نحو 1500 شركة صينية في مصر في العديد من المجالات الاستثمارية المتنوعة، ومن أبرزها قطاعات الصناعة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وتطوير المناطق الاقتصادية، والتمويل، والمقاولات.

حجم التبادل التجاري

وتعد مصر رابع أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا، فيما تحتل بكين المرتبة الـ 20 بين الدول الأجنبية المستثمرة في مصر، حيث بلغ عدد الشركات الصينية المستثمرة في مصر نحو  1668 شركة بإجمالي رؤوس أموال 1.4 مليار دولار.

وبلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر 7.1 مليار دولار، وسجل التبادل التجاري بين البلدين نحو 13 مليار جنيه خلال عام 2019، وارتفع حجم الصادرات المصرية للصين لتصل إلى 1800 مليون دولار عام 2018، مقارنة بـ 330 مليون دولار عام 2014.

وعن حجم الصادرات مصر للصين، بلغت نحو 1.034 مليار دولار عام 2018 مقارنة بـ 692.9 مليون دولار خلال 2017 ، بينما بلغت الواردات من الصين نحو 11.4 مليار دولار لتستحوذ الصين على 14.2 % من إجمالي واردات مصر، وتتنوع السلع التي تستوردها مصر بين الآت والأجهزة والسيارات وأجزاءها واللدائن والمصنوعات.

توزيع القطاعي للاستثمارات

كثفت الصين حجم استثماراتها في عده قطاعات، فاحتل قطاع البترول المرتبة الأولى بنسبة 46.3% يليه القطاع الصناعي بنسبة 31.5%، قطاع الخدمات نسبة 13.6% يليه قطاع الإنشاءات 5.8% و2.8% لقطاعات أخرى.

مجالات التعاون بين البلدين

وقعت الصين مع مصر عدة اتفاقيات أهمها

- إقامة مشروع القطار الكهربائي (العاشر من رمضان – العاصمة الإدارية) تبلغ 1.4 مليار دولار.

توقيع اتفاقية في  منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين (تيدا) والتي تبلغ إجمالي مساحتها 7.25 كم2،  وتنقسم المنطقة إلى أربعة قطاعات صناعية وهي: منطقة صناعة المعدات البترولية، باستثمارات نحو 60 مليون دولار، ومنطقة صناعة معدات الكهرباء ذات الجهد العالي والمنخفض، باستثمارات مخططة بقيمة 96 مليون دولار، ومنطقة صناعة المعدات الزراعية بإجمالي استثمارات 65 مليون دولار.

مشروع الفيبر جلاس

منطقة صناعة الفيبر جلاس،  وتتمثل في شركة "جوشي مصر" لصناعة الفيبر جلاس، بتكلفه استثمارية نحو  520 مليون دولار، ويوفر 2000 فرصة عمل مباشرة، بطاقة إنتاجية 230 ألف طن سنوياً، حيث يعد هذا المشروع هو الأكبر حجمًا بين الاستثمارات الصينية بمصر في مجال تكنولوجيا المعدات المتقدمة.

قامت الشركة الصينية بالاستثمار في تدريب العمالة المصرية، لتبلغ نسبة العمالة المصرية في خطوط الإنتاج 97%، وبين الإداريين 60%.

القمر الصناعي

وقعت مصر مع الصين منحة بقيمة 73 مليون دولار، لتنفيذ مشروع إنشاء القمر الصناعي مصر سات 2 لتطبيقات الاستشعار عن بُعد، والذي يهدف إلى نقل التكنولوجيا الصينية في مجال الأقمار الصناعية لخدمة أغراض المشروعات البحثية، بجانب إنشاء وكالة الفضاء المصرية والتي ستجعل من مصر مركزاً إقليمياً وعربياً، فضلاً عن تدريب عدد من الكوادر المصرية في الصين على تقنيات الاستشعار عن بُعد.

منطقة صناعية

ووقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر وشركة صينية كبرى صينية في مايو 2018 على مذكرة تفاهم لإنشاء أول منطقة صناعية في مدينة العلمين الجديدة، حيث سيتم العمل معًا على تحويل قطع الأراضى الضخمة من صحراء المدينة إلى حقول خضراء للمنتجات الزراعية ويتم استخدامها في المجمع الصناعى.

وتم التوقيع عام 2017 على عقد إنشاء أول خط للقطار الكهربائى «السلام- العاصمة الإدارية – العاشر» مع شركة «افيك» الصينية باستثمارات 1.2 مليار دولار أمريكى على امتداد 66 كم تضم 11 محطة.

 

مشروعات

في مجال التشييد فإن الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية ‏‎ (CSCEC)‎تقوم ببناء ناطحة سحاب بالعاصمة الإدارية يبلغ ‏ارتفاعها 385 متراً.

 وفي مجال الطاقة فإن شركة‎ (TBEA) ‎الصينية للطاقة المتجددة انتهت مؤخراً من بناء ثلاث محطات للطاقة الشمسية بإنتاج 186 ‏ميجاوات كجزء من مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، كما يقوم تحالف صيني يضم شركتي (دونغ فانغ) و(شانغهاي إلكتريك) ببناء أول محطة لتوليد الكهرباء بالفحم ‏النظيف في منطقة الحمراوين بطاقة إنتاجية تصل إلى 6000 ميجاوات وأخيراً انتهاء شركة (سينوهيدرو) الصينية من الدراسات اللازمة للبدء في بناء محطة توليد الكهرباء بالضخ ‏والتخزين بجبل عتاقة، بطاقة إنتاجية 2400 ميجاوات، ومن المتوقع أن تكون المحطة الأولى من نوعها في ‏الشرق الأوسط وإفريقيا‎.‎

وفي مجال الثقافة والتعليم، فهناك ‏20 مليون دولار من الجانبين المصري والصيني، لتنفيذ برنامج للتمويل المشترك في ‏مجال العلوم والتكنولوجيا على مدى 5 سنوات، و ‏11.5 مليون دولار منحة لتمويل وتنفيذ مشروع تطوير نظام التعليم يهدف إلى ‏استخدام تكنولوجيا المعلومات لإنشاء نظام تعليمي شامل.

أما في مجال السياحة، فقد زادت معدلات السياحة الصينية إلى مصر في السنوات الأخيرة حيث بلغت قرابة 300 ألف سائح عام 2017.

 

طباعة  

Related Articles